الخميس، 21 فبراير 2008

إحساس غريب

ليتني لم أعرف هذا الإحساس أبدا...
فقد جعلني أشعر بأن قلبي قد تغير..فمن قلب رحيم عطوف إلى قلب قاسٍ لا يتأثر بأي شي...
نعم هذا هو الإحساس الذي كنت اخشى دائما أن يتسرب إلى قلبي...
كنتُ أرى من حولي يمارسون هذا الإحساس وكأنه شيء عادي بالنسبة لهم...
كأنه شيء جميل ورقيق يجعل منهم أناس يعتقدون بأنهم يمارسون حياتهم بشكل أفضل...
نعم هذا هو الإحساس الذي أخذ يكبر شيئا فشيئا في نفوسهم...
حتى أصبحوا في نظري...
أناس بلا رحمة..بلا مودة..بلا علاقات وصداقات رائعة لا يشوبها الحقد والخداع والمجاملات...
عندما كنتُ أتحدثُ إليهم محاولأ إقناعهم أن يخفوا هذا الشيء منهم وأن يحاولوا البدء بإحساس جديد وحياة جديدة خالية من الخداع والحقد والكذب والنفاق..
أجابوني بكل استهزاء...أني أعيش في أوهام ستنتهي مع مرور الأيام وأن الحياة يلزمها هذا الإحساس حتى أستطيع الدفاع عن ماهو حق لي..
ولكني لم أدرك لم أقتنع بما قيل لي منهم لأني أدرك أن حياة مليئة بالكذب والنفاق...
ما هي إلا كالإنسان الذي يعيش من روح...
كالإنسان الذي يعيش وحيدا في ظلمة لا يعرف متى يخرج منها...
كالإنسان الذي يعيش في هذه الحياة من غير هدف يريد أن يحققه...
هكذا بدأ عندما دخل علي من غير أن أتوقع مجيئه إلي وقد تركني قبل هذه المرة في حال لا بأس بها...

تعجبتُ لكلامه... لم أستطع أن أوقفه لأعرف ما هو الإحساس الذي كان خائفا أن يتسرب إلى قلبه...
انتظرته حتى توقف عن الكلام ولكن قبل أن أسأله أخذتُ أفكر قليلا قيما سمعته...
هل من الممكن أن يكون هناك ما يعتقده هذا الشخص...
هل من الممكن أن يكون هناك أشخاص بهذه القسوة...
بهذه القلوب التي لا تشعر بمن حولها...
بهذه العقول التي فقط تبحث عن مصالحها...
تاركة خلفها أشخاص آخرين يتألمون بسبب ما حصل لهم من ذوي القلوب القاسية...
عدتُ إليه لأسأله فوجدتُ عيناه غارقة في الدموع وهو يحاول إخفائها حتى لا أراها...
تمالكتُ نفسي وسألته...لماذا هذا كله؟؟...
انهمرت دموعه وكأنني أخبرته بخبر لا يريد سماعه...
حاولتُ تهدأته مصصمة على أن أعرف منه الجواب على سؤالي...
بدأ قائلا: من أعيش معهم هم السبب...
هم الذين جلبوا هذا الإحساس إلى قلبي...
هم الذين جعلوا مني إنسان يملك قلبا قاسيا بعد أن كان يملك أجمل وأروع قلب بالنسبة لي...
جعلوا مني إنسان لم تعد عيناه تدمع حزنا على أحد أو شوقا لأحد...
لم تعد عيناه تدمع فرحا لأحد...
إنسان لم يعد يملك روحا مرحة ومحبة للآخرين كما كانت في السابق...
إنسان أصبح مثلهم فقط يفكر في نفسه....
انتابته لحظة صمت وأنا انتابتني لحظة ذهول..تعجب..استغراب...
هل من الممكن أن نعيش مع أشخاص بكل هذا الظلم...
بكل هذه القسوة...
بكل هذه الجفاوة...
عاد ليتكلم ولكن هذه المرة بدأ بسؤال...
هل تعرفتِ إلى هذا الإحساس؟؟
قلتُ له: نعم...
تبسم قائلا: الحمد لله هناك من يشعر بي...
قلتُ له...ولماذا لا أشعر بك؟؟
هل تراني من هؤلاء الأشخاص؟؟..
أجاب غير متردد..لا..وإن كنتِ كذلك فمن المستحيل أن آتي إليك...
تبسمتُ قائلة..لا شيء في داخلك قد تغير وإن كنت تشعر أن هناك شيئا ما تغير فهو فقط من الخارج...
فها أنت تبكي حزنا وشعورا بأن هناك شيئا لا تستطيع أن تتحمله وحدك...
شيئا تريد من الغير أن يفسروه لك...
قال أريحيني بكلمة..
قلتُ له: كل كلمة قلتها صحيحة...
وكل شعور شعرت أنت به حقيقي غير مزيف...
إلا شعور واحد قد زيفته أنت في عقلك واعتقدت بأنه يتسرب إليك...
هو إحساس الكره...
فشخصية مثل شخصيتك يستحيل أن يتسرب مثل هذا الشيء إلى قلبه وعقله وكيانه...
في هذه اللحظة فقط استعاد رباطة جأشه ومسح دموعه وابتسم ابتسامه جعلتني أدرك أنه قد أدرك ما أريد أن أوصله له...
استأذنني وخرج قائلا...الحمد لله على كل حال....
مستحيل على شخص أن يتغير بجرد أن هناك ظروفا صعبه من حوله...
فهو لديه اعتقادات لا يمكن أن يغيرها لمجرد أن هناك من يحاول تغييرها...
أو يحاول أن يستهزأ بها...
فهذا هو الشخص الواثق بنفسه...
وقبل ذلك كله...
واثق بالله عزوجل ثقة كاملة...

ليست هناك تعليقات: